صادق عبد الرضا علي
63
القرآن والطب الحديث
ويهدده أمام الملأ بالسجن والعذاب والقتل إذا تكلم عن إله آخر غيره قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ . قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ . قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ « 1 » . ويلتفت ( فرعون ) إلى الحاشية المنافقة التي زينت له الأعمال قائلا : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ « 2 » ولكن النبي موسى ( ع ) يقدم له البرهان تلو البرهان ويدعوه للمناظرة وينتصر عليه ، ويؤمن السحرة من أصحاب فرعون بما جاء به النبي موسى ( ع ) ، لأنهم رأوا الحق واضحا أمامهم ، وهنا تثور ثائرة فرعون الطاغي وينفعل بعصبية حادة ، ويرفض المعجزة التي حدثت أمامه . ويصاب بصدمة نفسية تهيج أعصابه ، وتجعله حاد المزاج سريع الأحكام . قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ « 3 » . ويرفض هذا الواقع بشدة ولا يقبل بالمعجزة التي حدثت ، والبرهان القاطع الذي جاء به النبي موسى ( ع ) لأنّ نفسيته مريضة ، وتصرفاته تحكمها الأفكار الشاذة التي سيطرت عليه بشكل مؤثر جعلته أسيرها ، فهو في نظره المريض إله ومرشد وطاعته واجبة . نعم ، هذه هي حالة ( فرعون ) النفسية كما وردت في القرآن الكريم ، وقد جاءت مطابقة للأعراض التي تظهر على الانسان عند إصابته بداء العظمة والوسواس النفسي الشديد . وباستعراض تلك الأعراض المرضية لداء العظمة والوسواس النفسي ،
--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآية 29 - 31 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 26 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآية 49 .